مجموعة مؤلفين

152

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الأعلون ، ثم يحصل من هذه الأصول بسبب تراكيب الجهات التي هي الفقر والاستغناء ، والقهر والمحبة ، ومشاركاتها ، ومناسباتها أعداد كثيرة لا تحصى في حد إذ يحصل في كل جهة بانفرادها شيء ، وبمشاركة كل نور من الأنوار في جهة من الجهات شيء ، وهكذا بين كل اثنين أو ثلاثة أو أربعة منها فصاعدا شيء ، وكذا حكم كل جهة مع المناسبات التي بينها ، وبمشاركات أشعة الجميع سيما الضعيفة النازلة في الجميع ، مع جهة الفقر يحصل الثوابت وكثرتها . وصور الثوابت المناسبة باعتبار مشاركة بعض مع بعض ، والمناسبات العجيبة بين الأشعة الكاملة وغير الكاملة تحصل الأنوار القاهرة أرباب الأصنام النوعية الفلكية ، وطلسمات البسائط ، والمركبات العنصرية ، وكل ما تحت كرة الثوابت من الأجسام علوية كانت أو سفلية ، بسيطة أو مركبة ، وهذا هو المسمى بالمثل الأفلاطونية ، انتهى باختصار وتصرف ما فيها . قد جريت بك على شأو الفلاسفة ، وقد علمت السلوب والإضافات الناشئة عن الأعيان الثابتة تقوم بأعباء أمر إيجاد الكثرة ، فلا حاجة إلى هذه التخيلات ، واللّه أعلم . وقال المحقق الطوسي : اعلم أن الشيخ - يعني : ابن سينا - لم يجزم بكون العقل الأول علة للفلك الأول ، ولا بانقطاع العقول عند الفلك الأخير ، ولا بوجوب تواليها في علية الأفلاك المتوالية ، ولا مساواة العقول للأفلاك في العدد ، بل يجزم بكونها مستمرة مع الأفلاك بأنها لا تكون أقل عددا من الأفلاك ، فإن حكم بالجزم فيما عدا ذلك مما لا يصل إليه العقول البشرية ، انتهى .